محمد بن زكريا الرازي
60
الحاوي في الطب
مضى وكان يكون وينبغي أن يعالج هذا الداء بالاشغال فإن لم يتهيأ فبالصيد والشطرنج وشرب الشراب والغناء والمباراة فيه ونحو ذلك مما يجعل للنفس شغلا عن الأفكار العميقة ، لأن النفس إذا تفرغت تفكرت في الأشياء العميقة البعيدة وإذا فكرت فيها فلم تقدر على بلوغ عللها حزنت واغتمت واتهمت عقلها ، فإذا زاد وقوي فيها هذا العرض كان ماليخوليا وقد برء غير واحد منهم بهدم وقع أو بغرق أو حرق أو خوف من سلطان وكل هذا يدل على أن النفس إذا عرض لها بغتة أمر اضطراري شغلها عن العناية والفكر بغيره . لي : الماليخوليا قد يكون والأخلاط جيدة ولا يحتاج إلى دوائه ويكون ذلك من فكرة في شيء ما يدفع « 1 » وعلاج هذا النوع يكون بحل ذلك الفكر ، فإنه كان رجل شكا إليّ وسألني أن أعالجه من مرة زعم سوداوية فسألته ما يجد ، فقال : أفكر في اللّه تعالى من أين جاء وكيف ولد الأشياء ؟ فأخبرته أن هذا فكر يعم العقلاء أجمع . فبرأ من ساعته ، وقد كان اتهم عقله حتى أنه كاد أن يقصر فيما يسعى فيه من مصالحه وغير واحد من هؤلاء عالجته بحل فكره . الثالثة من السادسة من « أبيذيميا » : أصحاب المراقية يشتهون الجماع شهوة دائمة ويعرض لهم إذا استعملوه انتفاخ في البطن خاصة لمن أسن منهم ، وإنما تكثر شهوتهم للجماع لأن الرياح تكثر فيهم فيما دون الشراسيف والجماع يخفف عنهم ذلك ، قال : وأصحاب الماليخوليا لا يخلون أن يفزعوا من شيء ما لأن هذه العلة إنما هي الفزع من شيء ما ، فإذا كانت خفيفة خفية فزعوا من شيء أو شيئين أو ثلاثة وإذا كانت ظاهرة فزعوا من أشياء كثيرة . الخامسة من السادسة : قال : الجماع يضر لصاحب الوسواس السوداوي . قال في الثامنة من السادسة : أصحاب الوسواس السوداوي قد يتقيؤون خلطا أسود فربما خف بذلك عنهم مرضهم وربما لم يخف . اليهودي ، قال : الماليخوليا إذا خف بعقب لين البطن وخروج الرياح والاستمراء التام فالعلة مراقية ، قال : ومن كان من أصحاب الماليخوليا شديد الحزن فألفه في مجالسة الناس والشراب والغناء والأسفار الطويلة والنقلة . الطبري ، قال : الوسواس يكون من الحر واليبس وقد صدق فإن الماليخوليا بوسواس بل إنما هو تفزع وظنون كاذبة . أهرن ، قال : المراقية علامتها أن يعرض لأصحابها نفخة إذا طعموا وخاصة إن كان شيء بطيء الهضم وجشاء حامض والتهاب في المراق وقراقر ووجع شديد يبلغ من البطن إلى بين الكتفين ولا يسكن إلا بعد الهضم ثم يهيج إذا طعموا أيضا .
--> ( 1 ) لعله يقع .